ابن حزم
622
الاحكام
إنه لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ، فقضوا هم عليه بإمضاء النذر فيما لم يملك ، إذ نذره ولم يقضوا عليه بالطاعة التي ألزمه الله تعالى إمضاءها والوفاء بها . قالوا : فلو قال : أنا أهبك غدا درهما لم يقض عليه بذلك ، قالوا : ولو قال له : إن ابتع هذا الثوب أنا أقويك بثمنه وبدرهم أهبه لك ، قالوا : يقضى عليه بذلك ، قالوا : ومن شرط لامرأته أن لا يرحلها ، ولا يتسرى عليها ، ولا يتزوج عليها ، لم يلزمه شئ من ذلك ، وجاز له النكاح ، وله أن يرحلها ويتسرى عليها ، ويتزوج ، قالوا : فلو زاد في كل ذلك فإن فعل فأمرها بيدها ، أو قال : فالسرية حرة والداخلة بنكاح طالق ، فإن كل ذلك يلزمه ويقضى عليه به . قال أبو محمد : وليس في التلاعب أكثر من هذا ، قالوا : ومن شرط على نفسه نفقة امرأة ولده الناكح ، ولم يلزمه في الكبير وثبت النكاح ، واختلفوا في لزوم ذلك في امرأة الصغير . قالوا : فإن تزوج امرأة على أنه إن جاء بصداقها المسمى إلى أجل مسمى فذلك وإلا فلا نكاح بينهما . فسخ أبدا جاء بالصداق إلى ذلك الاجل أو لم يجئ ، هذا مع قولهم إن من شرط في البيع شرطا يفسده فرضي بإسقاط الشرط صح البيع ، وهم يقولون : إن البيوع تشبه النكاح ، حتى إنهم أبطلوا النكاح حين النداء إلى الجمعة قياسا على بطلان البيع حينئذ ، ثم قالوا : فإن تزوجها بصداق مسمى إلى الميسرة ، فإن رضي بإسقاط الشرط عجل الصداق جاز النكاح ، وإن أبى من إسقاط الشرط فسخ النكاح . قالوا : ومن قال لآخر : إن جئتني بأمر كذا في وقت كذا فقد زوجتك ابنتي فلانة فأتى بذلك الشئ في ذلك الوقت ، قالوا : لا يجوز له أن يفي بهذا الشرط ، فإن أنكحه بذلك الشرط فسخ النكاح أبدا ، قالوا : ومن زوج أمته عبد غيره وتشارطا أن ما ولدت فهو حر ، فسخ النكاح ولزم سيدها تحرير ما ولدت بالشرط ، قالوا : فلو تشارطا أن ما ولدت فهو رقيق بينهما ، قالوا : ينفذ النكاح ويثبت والولد رقيق لسيد الأمة ، ويبطل الشرط ففي الأول بطل النكاح وثبت الشرط ، وفي الثانية عكس ذلك ، وهو ثبات النكاح وبطلان الشرط ، قالوا : فلو تزوج امرأة على أن لها من النفقة كذا وكذا ، فدخل بها ، قالوا : بطل الشرط وينفذ النكاح ، ولها نفقة أمثالها .